سيبويه

107

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

ولم تجىء هيهنا الا بما أصله الجرّ ولم تدخله على ناصب ولا رافع وهو على ذلك عربىّ جيد والجرّ أجود ، قال رجل من قيس عيلان : [ وافر ] « 139 » - بينا نحن نطلبه أتانا * معلّق وفضة وزنا دراعي وزعم عيسى أنهم ينشدون هذا البيت : [ بسيط ] « 140 » - هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد رب أخاعون بن مخراق فإذا أخبر أنّ الفعل قد وقع وانقطع فهو بغير تنوين البتة لأنه انما اجرى مجري الفعل المضارع له كما أشبهه الفعل المضارع في الاعراب ، فكلّ واحد منهما داخل على صاحبه فلما أراد سوى ذلك المعنى جرى مجرى الأسماء التي من غير ذلك الفعل لأنه انما شبّه بما ضارعه من الفعل كما شبّه به في الاعراب ، وذلك قولك هذا ضارب عبد اللّه وأخيه ، وجه الكلام وحدّه الجرّ لأنه ليس موضعا للتنوين ، وكذلك قولك هذا ضارب زيد فيها وأخيه وهذا قاتل عمرو أمس وعبد اللّه وهذا ضارب عبد اللّه ضربا شديدا وعمرو ، ولو قلت هذا ضارب عبد اللّه وزيدا جاز على اضمار فعل أي وضرب زيدا وانما جاز هذا الاضمار لان معنى الحديث في قولك هذا ضارب زيد هذا ضرب زيدا وان كان لا يعمل عمله فحمل على المعنى كما قال عز وجل ( وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ ) لما كان المعنى في الحديث على قولهم لهم فيها حمله على شيء لا ينقض الأول في المعنى ، وقد قرأه الحسن ، ومثله قول الشاعر ( وهو مزاحم العقيلي ) : [ بسيط ] « 141 » - يهدي الخميس نجادا في مطالعها * إمّا المصاع وإمّا ضربة رغب

--> ( 139 ) - الشاهد فيه نصب زناد حملا على موضع الوفضة لأن المعنى يعلق وفضة وزناد راع ، والوفضة الكنانة . ( 140 ) - الشاهد فيه نصب عبد رب حملا على موضع دينار لأن المعنى هل أنت باعث دينارا أو عبد رب ويحتمل دينار هنا على وجهين أحدهما أن يكون أراد أحد الدنانير أو يكون أراد رجلا يقال له دينار لأنه من أسمائهم . ( 141 ) - الشاهد فيه حمل الضربة على معنى إما المصاع لأن المعنى إما أمره المصاع وإما -